محمد بن علي الإهدلي
14
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
والخسران والعذاب الأليم في دار القرار لان شرط من تربع على كرسي هذه الإمامة المكرمة وأسه الوحيد العلم وهو باقي مفعوله عندهم إلى عصرنا الحاضر لا ينال هذا الشرف النبوي من الاشراف الا من قضى مدة من أول حياته في تلقى العلوم الدينية وتوابعها على جهابذة العلماء واعترفوا ببلوغه رتبة أهل التحقيق دراية وفضلا متوسعين فيه العدل والانصاف لا يخاف في اللّه لومة لائم حرصا على العمل بالشريعة الغراء طبق ما أمر اللّه تعالى ورسوله : ولكن الحروبات الدائمة بينها وبين الدول الاسلامية في كل عصر حجب فضل هذه الدولة من الانتشار ومن الانتفاع بها والاستعانة بقوة شكيمتها وحرصها على تنفيذ الأحكام الشرعية وتطبيقها بين المسلمين في جميع عصورها سيان عندها الشريف والوضيع والقوى والضعيف كما أمر اللّه ورسوله حوصرت في بقعة صغيرة من الأرض من جميع اخوانها المسلمين بحجة أنهم زيدية خارجون عن المذاهب الأربعة ومخالفون للسنة لأجل خاطر السياسة التي لا تتقيد بدين ولا ملة ولا ذنب لهم الا أن صاحب المذهب الشريف من بيت النبوة الشهيد زيد بن علي بن زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام المصلوب عريانا في كناسة الكوفة أربع سنين وبعاهد أحرق جسده الشريف والمدفون أرسه بمصر بعد أن طف به العراق والشام والحجاز المشهور عند عوام المصريين بزين العابدين كأنّه محظور على أهل البيت أن يكون منهم إمام مذهب في نظر السياسة والحال أن هذا الإمام عليه السلام مقدس على لسان جميع علماء المسلمين ومناقبه طافحة في جميع التواريخ والتراجم والطبقات والجرح والتعديل ناطقه بالاجماع على سعة علمه وقضله وزهده وجلالة قدره وبما أكرمه اللّه لستر عورته مدة صلبه وكان الامام الزيدي رابع أربعة يقيم الشعائر الدينية في الحرم المكي مع الامام لشافعى والحنفي والمالكي ولم يكن فيه الامام الحنبلي فبدلت السياسة الامام الزيدي بالحنبلى في عشر الأربعين وخمسمائة هجرية كما ذكره السيد دحلان رحمه اللّه في كتابه الفتوحات الاسلامية عن التقى الفاسي في ترجمة السلطان سليم الأول العثماني وحجر على الامام الزيدي أن يقيم شعائر اللّه في حرمه على مذهب امامه ابن صاحب الشريعة الغراء : فلا حول ولا قوة الا باللّه : وقد وقفنا على الأصل لتقى الدين الفاسي وهو شفاء الغرام باخبار البلد الحرام فمن جملة ما ذكره أن الحافظ ابا طاهر السلفي حج في سنة سبع وتسعين وأربعمائة ورآى في الحرم أبا محمد بن العرض الشافعي أول أمام يصلى بالناس في الحرم المقدس قبل إمام المالكية